2008-11-03

ما هو الجديد في مجال تشخيص ورعاية التوحد المبكر

مقال للباحثين : A. Guédeney و T. Saïas
ترجمة : دلال رضوان / مجلة الثقافة النفسية/العدد الرابع والسبعون / المجلد التاسع عشر/ نيسان 2008

الخلاصة:
لقد تغيرت الأمور كثيراً في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالمعرفة في مجال التوحد. فلقد أصبحنا نعرف أكثر حول أشكال اضطرابات النمو الشاملة، تأثيراتها وأعراضها وإمكانية تشخيصها بشكل مبكر منذ الشهر الثامن عشر. وكذلك الاضطرابات العصبية والجينية المرافقة لها. وبأهمية علاجها بشكل مبكر.
إن استعمل وسائل الاتصال الحديثة مثل الفيديو، قد برهن عن فائدته في تحسين وسائل التشخيص والرعاية والتأهيل. كما سمح البحث العلمي بالتفكير بالرعاية والتأهيل بعيداً عن الانقسام بين الاتجاه التربوي أو النفسي الحركي. إلا أن التنبؤ بالمرض ما يزال صعباً، كذلك ما تزال فعالية العلاج ضعيفة بشكل عام.
إن هذا العمل لا يعتبر بحثاً في أدبيات اضطرابات النمو الشاملة بشكل عام، ولا بالتوحد بشكل خاص. لكن هدفه الإشارة إلى العناصر الجديدة والهامة بالنسبة للأخصائيين والباحثين حول النقاط المختلفة التي ذكرت سابقاً، وذلك فيما يخص الأطفال حتى سن الثالثة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلمات المفتاحية: التوحد، اضطرابات النمو الشاملة، التشخيص، التقييم، التعلق، العلاج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد تغيرت الأمور كثيراً في السنوات العشر الأخيرة فيما يخص المعرفة في مجال التوحد بالنسبة للأخصائيين. وبالرغم من كونه ما يزال بحاجة إلى المزيد من الشرح، إلا أننا أصبحنا نعرف أكثر عن تأثيراته وأعراضه، وإمكانية تشخيصه بشكل مبكر من عمر ال18 شهراً. وكذلك عن الاضطرابات المرافقة له، وأهمية علاجه بشكل مبكر. إلا أنه لا بد من التذكير بصعوبة التنبؤ به، وبأن فعالية العلاج ما تزال ضعيفة بشكل عام.

1- تاريخ التوحد:
لقد عُرف الوصف العيادي الأول لمرض التوحد منذ بداية القرن التاسع عشر بوصف لـ فيكتور دو افيرون Victor de l’Aveyron من قبل ايتراد Itard [1] و الأب بوناتر Abbé Bonnaterre. وإن كان كانر1943 Kanner[2] وبعده اسبرغر1944 [3]Asperger قد قدما نموذجاً للتوحد، إلا أن عملهم كان مسبوقاً من قبل الطبيب الألماني سشاروا [4]Ssucharewa الذي وصف في عام 1926 ستة حالات مشابهة تماماً لما وصفه اسبرغر. أي أن الاضطراب لم يسمى عام 1944

2- تطور التشخيص:
استعمل مفهوم التوحد تاريخياً كمفهوماً واسعاً حسب مفهوم كانر[5]Kanner، ولكن أصبح الآن لمفهوم التوحد خصوصية أكبر، فقد ظهرت أنواعه المختلفة ( متلازمة رات، متلازمة اسبرجر، اضطرابات التفكك والانحلال الطفولي) في التصنيفات العالمية DSM-4 وCIM10 ضمن مجموعة الاضطرابات النمائية الشاملة.
إن التوحد النمطي كما وصفه كانر يحتل موقعاً أكثر خصوصية من الأنواع الأخرى وذلك بفضل الأخصائيين والباحثين فيه، إلا أن الأنواع الأخرى يمكن أن تصبح موضوعاً للبحث في أسبابها وطبيعياتها المختلفة.[6]

3- مكان متلازمة اسبرجر:
وصف لورناوينغ lornawing عام 1981 الأعراض المبكرة لمتلازمة اسبرجر[7] ونقصد به التوحد عالي القدرات. هذه الأعراض هي: انزعاج من الأشخاص المحيطين، نقص في نوعية وكمية الحديث، نقص واضح في الاهتمام بالمشاركة، نقص واضح في الرغبة بالتواصل اللغوي وغير اللغوي، تأخر في اكتساب اللغة، غياب اللعب التخيلي. لذلك كان من الصعب تشخيصه عند الأطفال الصغار، ولكن مع الوقت أصبح التشخيص أسهل بقليل. ومن المهم أيضاً ألا نستعمله بدلاً من تشخيص الذهان أو اضطراب النمو.
لا بد لنا هنا من الحديث عن القوانين الجديدة حول المعاق نفسياً والاندماج المدرسي. هذه القوانين التي أدت للمطالبة بحقوقهم ولكنها كذلك وضعت إشارة عليهم أو وصمتهم بالإعاقة. تعتبر هذه المطالبة حقاً مشروعاً للأهالي لكن لا بد من التنبيه إلى أن خطر الوقوع تحت تأثير وصمة المعاق سهلاً جداً.

4- الانتشار:
منذ وقت ليس بالطويل كانت نسبة انتشار اضطراب التوحد حوالي 4/10000منها 2/10000 لتوحد كانر. ولكن من خلال عدة دراسات حديثة نجد أن النسبة أصبحت 60/10000 للاضطراب بشكل عام و 17/10000 للتوحد النمطي.[8,9]
من وجهة نظر طبية نجد أن هذا المرض لم يعد حالة استثنائية، ونرى أن عدداً من الأخصائيين العياديين لديهم انطباعاً بأن النسبة أكثر ارتفاعاً في العيّنات التي تجتمع فيها عدة عوامل تنذر بالخطر، كحالة العينات الفقيرة التي تعيش في ظروف من عدم الاستقرار وتاريخ طويل مع الهجرة.[10]
في الحقيقة، إن استعمال الخصائص التشخيصية المحددة سواء في DSM-4 أو CIM-10 قد سّهل من تشخيص التوحد. لذلك يمكن أن يكون الارتفاع الظاهر في نسبته ليس فقط بسبب المعرفة الأفضل بالتوحد النمطي فقط ولكن أيضاً بالأشكال الأخرى المرتبطة به كمتلازمة رات، اسبرجر، الانحلال الطفلي. وكذلك انتشار استعمال فكرة اضطرابات النمو الشاملة.
لكن لا يزال حتى الآن من الصعب تقدير نسبة الارتفاع بشكل حقيقي في هذا المرض والتي قد تكون مرتبطة أيضاً بالتحسن في أدوات التشخيص والجمع بين العوامل المسببة للمرض في العينات المدروسة بين ما هو وراثي وبيئي.

5- التنبؤ بالمرض:
في دراسة حديثة لـ شورمان Chorman وزملائه[11]، قدمت عناصر هامة في التنبؤ بالمرض الذي كان يعتبر بمثابة نقطة ضعف في البحث الكلينيكي الراهن.
ففي دراسة على 26 طفلاً قًيّموا بأعمار( 2، 3 و7 سنوات ) أشار الباحثون إلى أن التشخيص لم يبق ثابتاً مع الوقت عند22 طفلاً من أصل 26 طفلاً. وبنفس الوقت التقييم العام الذي أجري في سن السنتين لا يمكن أن يتنبأ بالمرض في السبع سنوات إلا أنه يبدو أن التقييم العام في عمر الثلاث سنوات يمكن أن يفعل ذلك.
إن قدرة التواصل غير اللغوية في عمر السنتين يمكن أن تنبئ كذلك بما يكون أن يكون في عمر السبع سنوات.
في دراسة فرنسية لـ Malvyetal [12] تؤكد على تباين الأعراض واختلافها في بداية الاضطراب. لقد أجريت الدراسة على 74 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و 36 شهراً كانوا قد قيّموا باستعمال مقياس ERCA-N. وجد الباحثون أربعة بروفيلات أو فئات للأعراض وذلك تبعاً لخمسة سلوكيات:
1. النشاط
2. الإدراك السمعي
3. النشاط الحسي الحركي
4. التواصل البصري
5. استعمال الأشياء
إن متابعة هذه البروفيلات بحسب علاج معين يسمح لنا بمعرفة أفضل لما يناسب إجراءه ومن أجل من.
تسمح لنا هذه التقييمات أيضاً بمعرفة نموذج الطفل الذي يمكن أن يستفيد من الدمج المدرسي وبأية نسبة.

6- الفيديو واستدلال الإشارات الأولى:
إن استدلال الإشارات الأولى في التوحد ما يزال يشكل مطلباً أساسياً بالنسبة للأخصائيين، من أجل الوقاية المبكرة من نتائج الاضطراب ومن أجل تحسين إمكانية التنبؤ بالمرض.
لم تنال معرفة العوامل المرضية والعوامل التي تشكل خطراً في الطفولة المبكرة اهتماماً كبيراً في الدراسة. وإن وصف الأطفال الذين يعانون من اضطرابات النمو الشاملة هو نتيجة بشكل عام لمجرد ملاحظات استذكارية ماضية لحالة المريض.[13]
قام sauvage [14] عام 1984 للمرة الأولى في فرنسا بلفت الانتباه لأهمية تصوير الفيديو للأطفال الصغار من أجل الاستدلال عن العناصر التي يمكن أن تشكل مرضاً من النمط التوحدي.
إن وصفه للطفل الرضيع بكونه هادئاً جداً، غير مبالي، يعطي انطباعاً بأنه أصم، وينام كثيراً أصبح الآن معروفاً. لقد ألح أيضاً على أهمية الاستدلال للأنماط الحركية ( حركات نمطية تكرارية ) التي ستصبح توحداً.
هذه العناصر قد أكدت بالدراسات الحديثة لـ Maestre et al [15] حيث أخذ الباحثون بعين الاعتبار الثغرات في طريقة الاستذكار الماضي للاضطراب من قبل آباء الأطفال الصغار وبالتحديد ما يخص الأشهر الثلاث الأولى من الحياة. وذلك باستعمال الفيديو في حالة الشك، من أجل الاستدلال على السلوكيات كغياب الاستجابة للأصوات، وغياب التناغم الانفعالي في اللعب والتواصل، القيام بالتكرار النمطي سواء كان لغوياً أو حركياً، الغرابة في التوجهات الحركية غير المرتبطة مع التشارك الفعال كذلك تظهر كعلامة أو كخاصة مبكرة لنشوء اضطراب النمو الشامل.
لذلك أصبح أمراً طبيعياً الطلب من الأهل تصوير الفيديو لأطفالهم ومشاهدته معهم.
يلح Bernard et al[16] على أهمية تقييم الحركات التواصلية عند المتوحدين( الإشارة باليد، الرفض، القبول، السلام، التصفيق) التي هي أقل تكراراً في أعمار معينة من الأطفال الآخرين. إن تصنيفهم يسمح لنا بتمييز عناصر الضعف أكثر من التشخيص وذلك في السنة الأولى من عمر الطفل.

7- النظرية العقلية théorie de l’esprit واستدلال الإشارات الأولى:
إن مقياسCHAT Checklist for utism in todders )) [17] الذي أسس على النظرية العقلية يعتبر اختباراً بسيط الاستعمال يعتمد على مبدأ مراقبة الطفل ويكشف عن الاهتمام الاجتماعي، القدرة على التواصل المشترك والانتباه المشترك، القدرة على التظاهر بعمل شيء ما. هذه العناصر مع عناصر أخرى متعلقة بالأنشطة واللعب. وإن الفشل في اثنين من أصل الأربعة يشير إلى خطر الإصابة بالتوحد. إن قياس حساسية المقياس على أكثر من 30000 طفلاً في انكلترا أشارت إلى حساسية جيدة لكن مع خصوصية ضعيفة. هذه الخصوصية أفضل عندما نستعمل M-CHAT [19] الأمريكي لكنه أطول واستعماله أقل سهولة.
إن قدرة الـ CHAT على تمييز اضطرابات النمو من التأخر تصبح أفضل إن قمنا بإعادة الاختبار بعد شهر. ولا بد من الذكر بأن هذه الأداة قد أخذت مكانها في مراكز الصحة والرعاية.

8- التوحد والجينات:
إن الدراسات الجينية قد تطورت بشكل متأخر وذلك بسبب الجدل حول أولوية عامل أو آخر من العوامل البيئية المسببة للمرض.
نجد أن دراسات مركز باريس للبحث العالمي، منذ عشرة سنوات بدأت تحاول العمل على تمييز الجينات الحساسة للتوحد[21].وإن كان هناك العديد من الجوانب التي يمكن أن تجذب اهتمام الأبحاث الحديثة إلا أنه يبدو أنها تتجه حول نموذج البروفيل الذي يميز نقاط الضعف في الجينات الوراثية[22].

9- التدخل المبكر:
إن التشخيص المبكر ليس له معنى إلا إذا كان موظفاً في خدمة العلاج. في دراسة فرنسية حديثة تضم 49 فريقاً من الأخصائيين بعلم نفس الطفل[23]. أشارت إلى أن الفترة بين التعرف على الإشارات الأولى للاضطراب وتاريخ الاستشارة الأولى ما يزال طويلاً جداً. وكانت الدراسة قد أجريت على 193 طفلاً تمت معاينتهم في عامي 1997و 1998 وقد أشارت الدراسة إلى أن متوسط الفترة من أجل التحديد الأول للاضطراب 17 شهراً و 32 شهراً للحصول على أول رأي أخصائي. وهذه الفترة حسب الباحثين ليست مرتبطة بجنس الطفل وترتيبه في العائلة أو المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأبوين وليست مرتبطة ـ وهو ما يثير الدهشة ـ بشدة أعراض التوحد.
وقد أشارت الدراسة إلى إن التشخيص يظهر بشكل مبكر إن كانت العيوب المعرفية هامة أو ظاهرة أو في حال وجود الصمم أو اضطراب عصبي مرافق.
والفترة قيل التشخيص وبالأخص بداية التدخل العلاجي تعتبر هامة جداً من أجل تجنب التطور المرضي للاضطراب.
يمكن لنا أن نسهب في الشرح للأهالي الذين يشعرون بالخوف من تشخيص ابنهم بمرض صعب كالتوحد خاصة فيما يتعلق بالطفل الأول. وإن استيعاب وفهم اضطراب التوحد نفسه صعباً أيضاً، لأنه يتعلق باكتشاف أو الاستدلال على عيب أو نقص في التواصل الانفعالي والتفاعل مع البيئة الاجتماعية. حتى الأطباء العامين أو أخصائي الأطفال يمكن أن يكونوا مترددين بالقيام بمثل هكذا تشخيص، إن لم يكن لديهم تصور ذهني بأهمية التشخيص والوقاية المبكرة وإمكانية التحسن اللاحق. وإن لم يكونوا على ارتباط بشبكة فعالة من التقييم والتشخيص والتدخل.
من هنا تبدو أهمية استعمال أدوات التشخيص بشكل فعال، وأهمية معرفة الإشارات التي تنذر بالتوحد، وكذلك معرفة مشاكله وعلاجه عند أخصائي الصحة.

10- التوحد والتعلق:
من المعروف منذ أكثر من 15 سنة، أن أطفال التوحد يمكن أن يكون لديهم تعلق بآبائهم، بالرغم من الصعوبة التي نجدها في فهم إشارات الضيق لديهم عندما يتعلق ذلك بانفصال عن آبائهم بعد العطلة أو للذهاب للمدرسة أو إلى مركز الرعاية.
إن الأعمال الحديثة سمحت بالتأكيد على الاختلاف بين أعراض التوحد و اضطراب التعلق
فقد أكدت دراسة قامت على متابعة لمجموعة من الأطفال الأيتام الرومانيين على أهمية الانخراط في حياة اجتماعية،حتى مقابل مظاهر واضحة للتوحد.
ولقد أثبت Willemsen-Swinkels في دراسة حديثة[26] أنه يمكن أن نفصل بين أعراض اضطراب التوحد الأكثر تغيراً وتقلباً واضطراب التعلق . إن أعراض التعلق هذه تفسر التغير العلاجي الهام الذي لا نأخذه بعين الاعتبار لسوء الحظ إلا يشكل قليل جداً في مجال التوحد.

11- أية رعاية ولأية فئة :
لسوء الحظ لم تر السنوات الأخيرة ثورة في علاج التوحد، مع ذلك كان هناك تأكيد بأهمية العلاج المبكر الذي يعتبر هاماً في التخفيف من شدة الأعراض المرافقة ويُحسّن النمو الاجتماعي.
يبدو أن هنالك إجماع على نمط علاجي يجمع بطريقة تجريبية بين العلاج النفسي الحركي وعلاج النطق، والاتجاهات المعرفية لتحسين النمو الاجتماعي.
ففي فرنسا أصبح هناك اعتماد أقل على العلاج التفاعلي كما كان في السابق، وأصبحنا نرى الاعتماد على الأهل بالمساعدة والتقييم والعلاج.
إن استعمال الأدوية ما زال مستعملاً في الحالات الصعبة، و بفضل مبادرات الأهالي تم تطوير عدة أنماط من العلاج إلا أنه لم يثبت أي منها فعاليته حتى الآن. مع ذلك إن العمل الحديث لـ Nadel [27] حول التقليد غير اللفظي، اعتبر هذا التقليد كوسيط هام وخاص في التقييم والرعاية وكعامل قيم للتواصل عند أطفال التوحد وكذلك الأطفال الذين لديهم أداء ضعيف من وجهة نظر معرفية.
لقد افترض Nadel بأن التقليد يمكن أن يكون هاماً ومشجعاً فيما يتعلق بتحسين الاستقلالية [28]. بنفس السياق اقترح Charman [29] بأن العلاج الذي يعتمد على تطوير النظرية العقلية يمكن أن يكون مفيداً.
والبحث مطروح أيضاً حول الاستعمال المبكر لأنواع مختلفة من الأدوية اعتماداً على نمط الأعراض بعيداً عن الحالات الصعبة و الشديدة جداً.
فقد أثبتت فائدة الريسبيردون لدى الأطفال الأكبر للتخفيف من حالات الهيجان والإثارة [30]
كما نرى أهمية الجرعات الخفيفة من كابتات السيروتينين IRS من أجل معالجة صفات التوحد.

12- معلومات الأخصائيين:
في الواقع، يصل الآباء إلى الاستشارية ولديهم معرفة جيدة عن التوحد. وبما أن التشخيص أمراً ليس سهلاً، لذا يجب أن يكون الأخصائي على دراية بنماذج التقييم الحديثة، وبأهمية التداخلات العصبية والجينية لدى الأطفال. هذه المعلومات التي كانت استثنائية منذ عشر سنوات، أصبحت الآن أمراً معروفاً ومهماً. لكن ما يزال تصور الخريطة الجينية من الصعوبة بمكان.
ستقوم إحدى الشركات قريباً بنشر اختباراً للكشف الجيني للتوحد. لذلك يجب معرفة الحالة الراهنة للوضع الجيني للتوحد لنتمكن من إعطاء الأهل الطمأنينة والتأكيد لهم بأنه ليس من الضروري أن يكون سبب الاضطراب جين وراثي فقط.
كذلك إن أي تقييم للطفل أو للأسرة لا يمكن أن يتم إلا في إطار علاقة وعلاج موحد. ويجب على الأخصائيين الآن معرفة الدراسات الحديثة حول آثار اللقاحات أو عدمها على مرض التوحد، وعن الأخطار الممكنة، كذلك لا بد من الانفتاح على التجديد العلاجي ومتابعته.
إن التوحد أصبح جزءاً من المشهد المرضي بطريقة بدون شك أكثر تكرارية وتواجد مما كان عليه في السابق. وإنه ليس من السهولة القيام بمثل هكذا تشخيص عند الأطفال الصغار وهذا يتطلب تعاوناً بين مركز التشخيص والأهل والطفل.
إنه مرض صعب بتطلب اهتماماً أكبر من قبل الأهل والمراكز المعنية وتظافر الجهود لتحسين الخدمات. ومن الهام جداً حالياً أن يتوجه البحث العيادي لتحديد نمط العلاج الذي يناسب كل فئة.

ليست هناك تعليقات: